2018/08/05

انهيار الغرب الوشيك!

انهيار الغرب!
من أبرز الفتن التي تعترض المسلمين اليوم هي فتنة الحضارة الغربية وتطورها المزعوم واغترار الكثير من المسلمين بها ناهيك عن الدول الإسلامية التي صارت تتخذها أنموذجا في الحياة العصرية المتقدمة في بهرجها المنشود، وتسميها العالم الأول ونحن العالم الثالث، بل قد تحالف الكثير من القادة الذين يدعون الإسلام معها وانقادوا لمشاريعها في بلادنا، واستسلموا لمخططاتها في التنمية والاقتصاد والسياسة، ووقعوا ضحايا لصندوقها المسمى صندوق النقد الدولي، ظانين أن هذه الحضارة باقية دائمة، مغترين بما يرونه من حاضرها وما تعرضه وسائل الإعلام التابعة لها والمطبلة لثقافتها، غير عارفين أن هذه الحضارة ما هي إلا برج من ورق مبهرج بألوان براقة خادعة، لا يقوم على أساس قويم من أسس الحضارة وقيمها ومبادئها، فأصبحنا نرى المسلمين اليوم ينخلعون من حضارتهم وينسلخون من دينهم ويتحللون من كل شيء طمعا في تلك الحضارة الزائفة وبهرجها الزائف، بل ويدافعون عن قيمها المهلهلة كأنهم أبناؤها الذين انحدروا من صلبها، بأسماء فضفاضة وشعارات خداعة يطبل لها العلمانيون والليبراليون صباح مساء، في الوقت الذي بدأ الغرب نفسه يخشى من انهيار دوله واتحاداته ويظهر عداوته لنا ولديننا ولبلادنا جهارا ويسمينا بالاسم في ما يسمونه زلات لسان سياسية كما فعل بوش الابن حين ذكر أن الحرب ضد العراق حرب صليبية، وصرح ترامب أن الحرب ضد المسلمين أنفسهم وليست ضد الإرهاب وحده، وبدأ فعلا بإجراءاته ضد المسلمين في أميركا، وغيرهما كثير، ومع هذا نسمع الكثير من الأبواق التي وصلت اليوم إلى الخليج العربي وإلى مهد الوحي والنبوة، لتنشر قيم الغرب وترهاته بين أبناء الجزيرة التي طهرها الله من الشرك وأهله وهم يسعون اليوم إلى إعادته بكل وسائل الفساد والمجون والإلحاد، ومع كل الدلائل والمؤشرات التي تدل على أن الإسلام هو القوة الصاعدة في المستقبل وأن الغرب يوشك أن يزول إلا أن الكثير ممن يحسبون على الإسلام لا يزالون يطبلون ويزمرون للغرب ولحضارته الزائلة، ونحن كمسلمين لا نحتاج إلى أي دليل بعد كلام الله ورسوله ليثبت لنا أن المستقبل لهذا الدين وأنه مهما طال وقوع الظلم علينا وطال ابتعادنا عن ديننا فلابد أن يأتي اليوم الذي يثوب المسلمون فيه إلى رشدهم ويتمسكوا بدينهم من جديد ثم ينهضوا ويعلوا فقد أمرنا الله بالعزة والاستعلاء حين قال : ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. فلو أننا استعلينا بالإيمان وتمسكنا به لما وصلنا إلى هذا الحد من الذل والهوان...
وإليكم هذا الملخص الذي يبين كثيرا من الحقائق عن ضعف الحضارة الغربية واقتراب زوالها كما وعد الله ورسوله، جاء في كتاب المسلمون والحضارة الغربية:
(المفكرون الأمريكيون يتوقعون لأميركا الدمار، وبعضهم يقول: إن أزمتها مثل أزمة اليونان، والمفكرون الأوربيون أنفسهم يتوقعون لأوربا انهيارا قادما.
واليوم نجد اليونان وإسبانيا وغيرها تعاني من الأزمات الاقتصادية والسياسية العنيفة، كما أن الاتحاد الأوربي قابل للإنهيار، وقد خرجت منه بريطانيا وسوف يخرج غيرها، والفرنسيون يعانون من أزمات متلاحقة، واضطرابات، وأعمال شغب، ومظاهرات، وسخط على الحكومة.
وأكثر الاقتصاديات الغربية تماسكا هو الاقتصاد الألماني، ومع ذلك تجد في ألمانيا اضطرابات داخلية، مع تحملها لمشاكل بقية دول الاتحاد الاقتصادية، وينتشر في ألمانيا الاتجاه اليميني الذي يسمونه الشعبوي وهو نوع جديد من الشعوبية الصريحة في عداوتها للإسلام.
وفي أوربا استقطاب حاد بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف، وهذا الواقع يصحح قول رامسفيلد عنها "القارة العجوز" غير أن الانهيار نفسه يواجه أمريكا اليوم.
وليس هناك تناغم بين المجموعات الأوربية الكثيرة، كالبرلمان الأوربي والمجلس الأوربي لكذا، فضلا عن الوحدة العامة التي يطمح إليها الاتحاد الأوربي، واليورو في هبوط، وكثير من دول الاتحاد الأوربي تقول: إن كونها منفردة أفضل من من الاتحاد الأوربي، مع ما في أوربا الصليبية من انقسامات داخلية ومعاملة سيئة للا جئين تقض مضاجع المنظمات الحقوقية، لاسيما وإن الأوربيين يُغرقون اللاجئين في البحر والسياسة الأوربية مناقضة لما يرفعونها من الشعارات، ولذلك يصدق فيهم ما يقوله عنهم الرئيس السوداني والرئيس التركي...
وأوربا حائرة بين إيمانها المزعوم بحقوق الإنسان وحرية التدين، وبين محاربة ما يسمى الإرهاب وإدماج المسلمين في المجتمعات الأوربية!
وهي تدفع فاتورة الظلم الأمريكي لشعوب الشرق والشعوب الأفريقية وتشكون من تدفق سكان مستعمراتها السابقة إليها، وتعاني ما يعانيه الأمريكان من آفات الحضارة العلمانية كالعنصرية وشرب المسكرات وتعاطي المخدرات والانتحار والأمراض العصبية والتعري والدياثة والقلق واليأس والعدمية أو العبثية وانتشار أفكار اللامعقول، والنظريات الغربية، وهكذا من أعرض عن ذكر الله لا بد له من المعيشة الضنك.
وهذا غير التضاريس الأوربية القاسية، والموقع الجغرافي السيئ وغير الظروف المناخية المتقلبة والرعب الدائم والجفاف القادم والأحزاب المتعارضة والفلسفات المتناقضة).
========================
ينظر: المسلمون والحضارة الغربية 91-92.

2018/07/25

حقيقة الحرب في الشرق الأوسط


إنّ الحقيقة الغائبة عن كثير من المسلمين أننا نخوض في هذا العصر حربا عالمية ثالثة أو مقدمات لها، وهذه الحرب فيها طرفان لا غير: الغرب الصليبي والإسلام، والغرب هو الذي يخوض هذه الحرب بذكاء دون أن يكشف وجهه الصليبي الحقيقي فهو يخفي الصليب في جيبه ويرفع شعارات مختلفة من ديمقراطية ومحاربة للإرهاب... وغيرها، بينما المسلمون مشتتون متفرقون بعيدون عن العمق الحقيقي لهذه الحرب منسلخون من هويتهم الإسلامية، يقومون بقتل بعضهم نيابة عن عدوهم، والأدهى من ذلك والأمر أنهم منبهرون بعدوهم مخدوعون بحضارته الزائفة خاضعون لخططه ومخططاته التي تنطلي عليهم بحمق وسذاجة وفيما يلي نصوص كثيرة تدل على أن هذه الحرب دينية في حقيقتها مقصودة لذاتها، وتدل على حقيقة النظرة الغربية للإسلام والمسلمين، والنوايا المبيتة التي قد تكشفها السنوات القادمة، جاء في كتاب المسلمون والحضارة الغربية ص 45:
(والغرب مع تركه الدين يعترف بتعصبه للنصرانية ويفضلها على الإسلام، فانظر مثلا كتاب الدين في السياسة الأمريكية تأليف فرانك لاميرت حيث ذكر فيه أن التدين لا يختص باليمينيين بل تسرب إلى اليساريين، كما كتب في ذلك يوسف الحسن سفير الإمارات في واشنطن سابقا.
وقال نيكسون في كتابه الفرصة السانحة ترجمة أحمد صدقي : إنّ الإسلام والغرب متضادان، وسوف يضطر الغرب إلى أن يتوحد مع موسكو ليواجه الخطر العدواني للعالم الإسلامي، وهذا ما يحدث الآن في الشام ، ويقول نيكسون أيضا: معظم الأمريكيين ينظرون نظرة موحدة للمسلمين على أنهم غير متحضرين، وسخين، برابرة، غير عقلانيين، غير أن الحظ حالف بعض حكامهم فأصبحوا يحكمون بلادا تختزن حوالي ثلثي الاحتياطي العالمي من النفط!
ويقول دونالد ترامب معترضا على قضاة أمريكا الذين اتهموه بالعنصرية ضد المسلمين: الإسلام دين الإرهاب وقتل الكفار.
ويقول روبن كوك وزير خارجية بريطانيا السابق : الغرب بحاجة إلى عدو، ما دامت الحرب الباردة قد انتهت، فإن الإسلام سيأخذ مكان الاتحاد السوفيتي القديم، وسيصبح هو العدو.
ويقول بوش الصغير لطلاب الكلية الحربية : إن مهمتكم الكبرى ستكون محاربة هذا الإسلام الراديكالي حربا طويلا.)
والكتاب يزخر بالكثير من المعلومات التي تؤكد هذه الحقيقة وتكشفها، وتبين بوضوح أن الغرب يرى أن الإسلام دين إرهاب من قبل أحداث سبتمبر، جاء فيه أيضا:
(والإرهابيون عند الغرب هم الذين هاجموا شارلي أبيدو _الصحيفة التي أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم_ وهاجموا سينما باريس وقتلوا المخرج الهولندي ثيوفان غوخ.
والبابا بندكت السادس عشر في خطابه في جامعة ريجينسيورج لم يهاجم أسامة بن لادن، بل هاجم الإسلام ذاته، وضمن خطابه أقوالا للإمبراطور البيزنطي عمانوئيل الذي حكم بيزنطة قبل قرون من ولادة أسامة بن لادن وكذلك فعل فولتير قبل أن يخلق أسامة بن لادن بقرون فقد كانت رواية فولتير الصليبية عنوانها "محمد" وعاش فولتير قبل الثورة الفرنسية في العصر الذي يسمونه عصر التنوير) ص 98.
والنصوص كثيرة في اثبات ما ذكرنا أعلاه، وهي كلها تشير بلا أدنى شك إلى مدى غفلة المسلمين عن الأهداف الحقيقية التي يبيتها عدوهم، ولا شك أنك حين تعرف ماذا يريد عدوك منك تستطيع مواجهته بما يخاف، وقد يسأل سائل ما الذي يخيف أميركا وأوربا من إظهار هدفهم الحقيقي؟
الجواب أنهم لا يريدون للمسلمين أن يعودوا للإسلام الحقيقي في مواجهة عدوهم فقد أثبت التاريخ جيدا للغرب كله أنه لا يمكن مواجهة المسلمين إذا تمسكوا بدينهم واتحدوا تحت رايته!

2018/07/13

تحميل كتاب المسلمون والحضارة الغربية للشيخ الدكتور سفر الحوالي



صدر مؤخرا كتاب مهم من كتب الفكر الإسلامي وهو كتاب المسلمون والحضارة الغربية للشيخ الدكتور سفر الحوالي وهذا رابط التحميل فالكتاب مطروح مجانا وحقوق نشره متاحة لكل مسلم.
انسخ الرابط وضعه في نافذة عنوان المتصفح
https://drive.google.com/file/d/1je263lERIePGLGBCo7BBzBvadnWOcEr6/view?usp=sharing

لقد قال نيتشه: "إن الرّبّ قد مات" ولكن بعد هلاكه بمدة ظهرت مقولة جديدة تقول: "إنّ الإنسان قد مات"، وهو ما يؤمن به عمالقة الفكر في كلا الفلسفتين الغربيتين: الاشتراكية، والرأسمالية، وكيف لا يكون الإنسان قد مات في عالم ليس له ضمير ولا أخلاق ولا قيم، عالم نسبوي طبقي استهلاكي، تسود فيه المادة ويسيطر عليه السوق الحرّ.
ومن المحال أن يحيا الميت من داخله، أي أنه مهما تطور العلم الإنساني لا يمكن انتشال الإنسان ونفخ الروح فيه.
والذين يظنون أن العلم البشري يمكنه إحياء الإنسان هم مثل الذي يطلب من الميت أن يحيي نفسه، دع الميت، ولكن هل يستطيع المريض أن يعالج نفسه؟ أم لابد من طبيب خارج عن ذاته ليعالجه، ولا بد أن يكون الطبيب متصفا بالخبرة الطويلة والرحمة بالمريض؟ وصفات كثيرة لا بد من توفرها وإلا كان مشعوذا، ولا بد أن يكون في بعض الأدوية مرارة يرفضها المريض ويتقيؤها، غير أنه لا مناص من تناولها، وسوف يجد بذلك العافية الحميدة وتصبح مستساغة بل مطلوبة.
وفي ظل الإسلام تقوم الحضارة المستقيمة التي كتابها هو القرآن، وليس "سفر التكوين" و"أصل الأنواع" ورسولها محمد صلى الله عليه وسلم ليس "هيجل" و"نيتشه"، ومرجعها هو ما صح من الحديث وليس "مقال في المنهج".
وهي الحضارة التي تنشئ الإنسان الحر وليست الحضارة التي تجعل الإنسان عبدا آليا أو رقيقا للمادة الصمّاء، أو إنسانا عدميا لا هم له إلا الاستهلاك، واقتناص اللذة والانهماك في الشهوات.
وهي الحضارة التي تجعل العلم محكوما بالعدل والأمانة، وليس منفلتا يتفنن في إنتاج وسائل الدمار، وإبادة المستضعفين.
وهي حضارة تعقتد أن المال مال الله، وإنما نحن البشر مستخلفون فيه بل إن الوجود الإنساني كله على هذه الأرض إنما هو استخلاف وابتلاء لنا معشر البشر؛ فإما أن نقوم بحق الاستخلاف كما أمر الله، وإما أن نفسد في الأرض ونهلك الحرث والنسل كما يريد الشيطان!
من كتاب "المسلمون والحضارة الغربية" للدكتور سفر الحوالي 34-35.

2018/04/23

إلى ولدي.. مع كل الحب. الوصية الأولى: تعلَّم دِينك!

إلى ولدي.. مع كل الحب.
الوصية الأولى: تعلَّم دِينك!
ولدي الحبيب..
لا شيء في هذه الدنيا أولى بالتعلم والدراية من دينك، فالدين سبيل نجاتك في الآخرة وهي دار القرار، والدين وحده من يبلغ بك شاطئ الأمان، وبتركه تهوي إلى دَرْك الشقاء.
هَبْ يا بني أنّك نلت أعلى الشهادات، وتسنمت أعلى المناصب، وبلغت رفيع المراتب.
ماذا بعد ذلك؟ إلى ماذا سيفضي هذا كله؟
لكل شيء في هذا الوجود نهاية، وبعدها ستسأل عن كل شيء، صغيرا كان أم كبيرا، عظيما أم حقيرا..
فاحرص على تَعَلُّم الدين ثم تَعلمْ بعده ما تشاء من علوم الدنيا، واجعل ما دونه وسيلة له لا غاية فوقه، فكل علوم الدنيا إذا صحت النية فيها وضبطت بأحكام الدين كانت لك أجرا، وخيرا في العاجلة والآجلة، وبلغتَ بها سعادة الدارين.
ثم اعرف من أين تأخذ دينك؟ عليك يا ولدي بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإذا تمسكت بهما لن تضل أبدا. احفظ من القرآن ما استطعت فإن قليله فرض وكثيره منازل تترقى بها يوم القيامة في جنان الخلد مصداقا لآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وعليك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإياك يا ولدي أن تسمع لبعض المشككين بسنته الذين يلبسون دينهم بأهواء أنفسهم، فيقولون: نأخذ ما في القرآن، ونترك ما سواه. فهؤلاء أهل أهواء وضلالة، وأي عاقل يرضى بهذا القول الذي يُلغي ثُلُثَي الدين الإسلامي؟ وأي محاولة لهدم الإسلام أكبر من هذه؟ إنّ هؤلاء يا ولدي لا يستطيعون الصلاة _إن كانوا يصلون_ لولا السنة! من منهم يعرف ركعات الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء لولا السنة؟ من منهم يعرف مقدار زكاة أمواله _إن كان يزكي_ لولا السنة؟ من منهم يعرف مناسك الحج بتفاصيلها التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: خذوا عني مناسككم. لولا السنة؟ إلا إن كانوا يريدون إلغاء كل هذه الأحكام. وكيف يفسرون قول الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ؟ ماذا آتانا الرسول غير القران من الله وسنته هو صلى الله عليه وسلم؟
وعليك بأصول الدين أولا ثم فروعه، ولا شيء أولى من معرفة الدين بالأدلة، فلإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. وهو ثلاث مراتب: الإسلام، والإيمان، والإحسان. وكل مرتبة لها أركان. فأركان الإسلام: خمسة، والدليل من السنة: حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا ".
ولا تنسَ أن الدينَ الذي لا يقبلُ اللهُ غيرَه يوم القيامة هو الإسلامُ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
والمرتبة الثانية: الإيمان، وهو بضع وسبعون شعبة كما جاء عن نبينا: أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. وأركانه: ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره كله من الله.
والدليل قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} ، [البقرة، من الآية: 177] . ودليل القدر قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، [القمر: 49] .
والمرتبة الثالثة: الإحسان، ركن واحد، وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} ، [النّحل: 128] . وقوله تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [سورة لقمان آية: 22] .
ويدل على كل ما تقدم أيضا حديث جبريل المشهور عليه السلام، عن عمر رضي الله عنه قال: " بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رجل، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس عند النبي صلى الله عليه وسلم. فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، فقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام، إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت. فعجبنا له: يسأله، ويصدقه. قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. قال: صدقت. قال: أخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك. قال: صدقت. قال: أخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. قال: أخبرني عن أماراتها؟ قال: أن تلد الأمة ربها، وأن ترى الحفاة، العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان فمضى فلبثنا مليا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم. يا عمر، أتدرون من السائل؟ قلنا: الله ورسوله أعلم؟ قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم ".
واعلم يا ولدي أن الدين عموما والإسلام خصوصا ليس حالة شخصية ولا عبادات معزولة في مسجد أو صومعة كما يدعي العلمانيون ومن حذا حذوهم، بل هو دين ودولة، عبادات وقوانين ونُظُم حُكمٍ وأخلاق ومبادئ وشؤون حياة كاملة عاشها نبي الله وصحابته وسلف الأمة وبها ملكوا الدنيا بأسرها، وأخضعوا أعتى الدول لحكم الله ولدينه ونحن اليوم نتلمس الخطى التي سلكوها ولا نجاة لنا في الدارين إلا بما انتهجوه وساروا عليه.
بهذا أمرنا القرآن: (إن الحكم إلا لله)، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، (أفحكم الجاهلية يبغون)، (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وبذلك أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرنا تاريخ الإسلام.
هذه وصيتي الأولى إليك فتمسك بها ولا تضيعها، حفظك ربي وهداك سُبُلَ الخير والإيمان ونفعك ونفع بك.
والدك المحب


السليمانية 23/4/2018.

وأزيدك يا بني أن لكل شيء سناما وذروة سنام الإسلام الجهاد، وألا عزة للمسلمين إلا به، وأنه في كل زمان ومكان لا طاعة إلا للقوي في عالم الذئاب التي تحيط بنا، فكن دائما جنديا لهذا الدين مرابطا في الثغور أو مقاتلا في سوح الوغى أو مستعدا لهما، وإذا سمعت هيعات الجهاد فلا تتوانى قدم كل ما تستطيع وانصر إخوانك المسلمين في كل مكان بكل ما تستطيع مهما كانت ذنوبهم ومهما كانت أخطاؤهم ولا يمنعنك عن نصرتهم شيء من هذا ما داموا على دين الله ولم يخرجوا عن توحيده وإقامة الصلاة فإن لهم عليك حقا لا مناص لك منه أمام الله وستسأل عن تضييعه يوم القيامة، فالزم وصيتي أي بني! وفقك الله ونفع بك دينك وأمتك!
23/4/2024

2018/03/14

إلى ولدي.. مع كل الحب

في هذا الزمان الذي يموج بالفتن والاضطرابات ويعج بالمصائب والابتلاءات لا يجد الإنسان شيئا يقدمه لابنه مثل نصيحة صادقة وكلمة معبرة هي عصارة ما يجنيه الأب من حياته طالت أو قصرت.
فالأموال قد تنفعه في دنياه وقد تقيه ذل السؤال ومرارة الحرمان ولكنها كما تسعده فقد تشقيه وقد تنقلب وبالا وشؤما عليه، وربما تورده المهالك وتبلغ به حتفه.
والأموال فتنة مؤكدة على أي وجه كانت، في الخير أو الشر، في الرخاء أو الشدة، في القوة أو الضعف، وقل من ينجو من فتنتها ومن يأتي بها من حلال محض، ويفنيها في صواب محض.
ولدي الحبيب..
لن أترك لك كنوزا ولا قصورا، لن أترك لك أموالا ولا عقارا، فأنت قادر على الفوز بها إذا احتجتها، وأنت قادر على التربع على عرش الدنيا إذا أردت ذلك بما وهبك الله من عقل وما أودع فيك من إيمان وذكاء. ولكني سأترك لك شيئا أعظم من الأموال والكنوز، سأترك لك أثرا لا يفنى بمرور الأيام، ولا ينقص بكثرة البذل، سأترك لك هذه الوصايا راجيا أن تأخذ بها وتدرك مغزاها.
وأنا إذ أقدم إليك هذه الكلمات أعلم علم اليقين أنها قد لا تنفعك في حياتي بقدر ما تنفعك بعد مماتي، فقد جرت عادة الأبناء أن يتبرموا من نصائح الآباء ويضجروا منها أشد الضجر، بل ربما يشعرون أنها قيد يضعه اﻷب في معصم ابنه بدافع التسلط أو الشعور بالفوقية الأبوية. أو فلسفة فارغة يمليها الآباء على أبنائهم بدافع الفارق الزمني والفكري بين الاثنين.
وربما يشعر الأبناء أن في نصائح الآباء شكلا آخر من أشكال العبودية القديمة التي لا تبارح مكنونات عقول البشر منذ القدم وحتى يومنا هذا.
وهذا الشعور هو الذي يدفعهم إلى التفلت منها ومن سلطة الآباء، خاصة في مرحلة النضوج الأولى من عمر الأبناء، مرحلة التحرر من كل شيء في الوجود، التحرر من تبعية القديم والتطلع إلى الجديد مهما كان مصدره لما فيه من إغراء الحداثة وبريق التطور.
ولكن هذه الكلمات سيكون لها مفعول السحر عليك بعد زمن ربما يطول وربما يقصر حين يدركني الموت، وتواريني الثرى بيديك، وتفقدني دون أدنى أمل بالعودة، فحينها ستتشبث بكل شيء من أثري وسيدفعك الحب وقتها، ويدفعك الشوق والوفاء فتعيد شريط الذاكرة على عجل وتحاول استذكار كل كلمة قلتُها، وكل نصيحة لم تصغِ لها، وكل لحظة قضيتَها معي، فترى للمرة الأولى أنها كانت نابعة من قلبي، وصادقة في نصحك وارشادك، سوف تشعر حينها كم فاتتك من أوقات تود لو أنها لم تفلتْ منك، سوف ترى أن كل شيء يمكن أن تتشبث فيه في هذه اللحظات سيكون نبراسَك في ما بقي من حياتك لتنير به طريق المستقبل، ولتورثه لأبنائك من بعد، فهذا هو طبع الإنسان يا ولدي يقدس الأموات أكثر من الآحياء، ويقدس ما تركوا بعد موتهم ويتجاهل كل شيء منهم وهم ما زالوا على قيد الحياة.
إن الموت يا بني ليس نهاية الحياة بالنسبة لي ولكل مؤمن بالله، فهو بوابة العبور إلى حياة أخرى أجل وأعظم، ويكفيني منه أنك ستأخذ كلماتي حينها على محمل الجد وسترى أنها كانت لك خالصة من قلب أبيك لكي تكون بعدي على المحجة البيضاء، فلا تزيغ عنها ولا تهلك.
من أجل هذا كله سأكتب لك ما دمت على قيد الحياة، سأكتب لك كلَّ ما أحببته لنفسي، وكلَّ ما آمنت به، وكلَّ ما أرجو أن يكون سببا في إسعادك في الدنيا والآخرة، سأكتب لك لكي لا تتيه في حياتي ولا بعد موتي، كي تجد كلماتي ماثلة أمامك كلما جد في حياتك جديد، وكلما وقفت فيها حائرا تبحث عن طريق الحق وجادة الصواب، سأكتب لك لكي أبقى موجودا في حياتك بقلمي وكلماتي، وستجد فيهما صديقا وفيا وناصحا أمينا، ورفيقا لصيقا، لا يتخلى عنك في دروب الحياة.
سأكتب لك لكي لا تنسيك الأيام أباك، لكي تذكرني إذا طال الفراق وشطت بك الذكريات في ليالي الشوق، ودياجير الظلام.
فخذ يا ولدي ما سيأتيك مني، ولا تفرط فيه واقرأه مرارا وتكرارا خذه ممزوجا بحبي وشوقي إليك، معجونا بدموعي، ومصحوبا بخوفي عليك وأملي فيك.
.والدك المحب
السليمانية 13/3/2018

2018/03/04

رن المنبه كثيرا


على غير عادته لم يستيقظ هذا الصباح على الرغم من صوت المنبه الذي رنّ مرات عديدة، وكان كلما سمع صوته أوقفه على الغفوة وعاد إلى النوم من جديد، ثم ما لبث أن تنبه لشأنه فقام فزعا مذعورا فباص العمل يوشك أن يصل ومنبه الباص يوشك أن يدوي في أرجاء المنطقة، فألقى الغطاء الدافئ عنه وترجل من سريره مسرعا، وهو هائم على وجهه لا يدري بماذا يبدأ، هل يعد إفطارا سريعا؟ أو يدهم الحمام على عجل؟ أو يختار الملابس المناسبة لهذا اليوم فقد نسي تجهيزها بالأمس لأنه عاد متأخرا قبل منتصف الليل بقليل، فاختار ذلك القميص الأبيض المعلق في طرف الدولاب ليُسْر تناوله، ولبس جوربين مختلفين دون أن يشعر، وحينها دوى صوت منبه الباص بباب المنزل، فتناول حقيبة العمل وهرع إلى الباب دون أن يضع تلك الأوراق المهمة التي كان من الواجب عليه الانتهاء منها هذا اليوم وإحضارها إلى العمل، ثم ركب الباص في اللحظة الأخيرة قبل انطلاقه، وجميع من في الباص ينظر إليه شزرا وفي عينيه ألف علامة استفهام عن هذا التأخير الذي أزعج الجميع، وحين وصل إلى محل عمله كان المدير بالانتظار ليحاسبه ويوبخه على ما أهمل من عمله.
يا ترى من هذا الرجل؟
ولماذا أهتم لشأنه؟
أتدرون من هذا الرجل؟
إنه أنا وهو وهم وأنت يا من حالك يشبه حالي وأنتم يا من تشبهون حالنا!!
والمنبه هو الأحباب الذين رحلوا أمام أعيننا وقد سبقونا إلى الآخرة
هو المرض الذي يصيبنا!
هو ضعف أبداننا !
هو انحناء ظهورنا!
هو الشيب الذي يشتعل في رؤسنا يوما بعد يوم!
وأما الباص فهو الموت الذي قد يصل في أي لحظة، وعليك أن تكون جاهزا.
وهؤلاء الذين في الباص هم من حولك ممن يحبك أو يبغضك وكلهم سيشيعك.
وتلك الملابس والأوراق هي العمل الذي لم نبالِ به.
ونحن طالما نمنا على وسائد الغفلة، وتجاهلنا كل المنبهات التي رنت في حياتنا، ونسينا ترتيب أوراقنا وتهيئة العمل الذي سنلقى به الله يوم القيامة، وهو سبيل نجاتنا، ولكن الخبر السار أن الباص لم يأت بعد ونحن لا نزال على قيد الحياة، ولا يزال بإمكاننا الاستيقاظ من تلك الغفلة التي نغط فيها، ولا يزال بإمكاننا أن ننجز واجباتنا كي لا يوبخنا رب العمل ونحفظ ماء وجوهنا، ولو كان الأمر يقف عند التوبيخ لكان هيِِّنا ولكنها جنة أو نار.
فهنيئا لمن وعى لصوت المنبه واستيقظ في الوقت المناسب، وأعدَّ من العمل ما يبلغ به مطمحه، وكان مستعدا للباص متى ما وصل.

2018/01/13

الأنداد


قال الله تعالى في سورة البقرة: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ).
الندّ: الضد والشبيه والمِثل.. وعلى هذا المعنى كان عرب الجاهلية الأولى يشركون بالله، ويتخذون من دونه أندادا شركاء يعبدونهم من دون الله، أصناما وأوثانا يجهرون لهم بالعبادة ويقدسونهم ويحبونهم، فقد كان الأنداد (على عهد المخاطبين بهذا القرآن أحجاراً وأشجاراً، أو نجوماً وكواكب، أو ملائكة وشياطين.. وهم في كل عهد من عهود الجاهلية أشياء أو أشخاص أو شارات أو اعتبارات.. وكلها شرك خفي أو ظاهر، إذا ذكرت إلى جانب اسم الله، وإذا أشركها المرء في قلبه مع حب الله. فكيف إذا نزع حب الله من قلبه وأفرد هذه الأنداد بالحب الذي لا يكون إلا لله)؟ فكان التمييز بين الجاهلية والإسلام أن المؤمنين يحبون الله ويوحدونه أكثر من حب المشركين لأندادهم، «وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ»، فلما كان المؤمنون يفردون الله تعالى الإله الحق بالوحدانية، ويقرون له وحده بالعبودية، لما كانوا كذلك هان عندهم كل ما سواه، وخرج من قلوبهم كل ما سواه، فسمت قلوبهم بحبه، ورقت عقولهم بالإيمان به، فبذلوا أموالهم وأرواحهم رخيصة دون دينه وعملا بطاعته وابتغاء لجنته، فسادوا الأرض ومزقوا ممالك الكفر، ودول الباطل.
وهذا الحب الذي لا يرضاه الله إلا له إنما هو حقيقة مطلقة في الدنيا والأخرة، حقيقة مستمدة من قوة الله الحق، فالله وحده هو المستحق للحب المطلق؛ لأنه هو وحده صاحب القوة المطلقة في هذا الكون، ولكن المؤمنين وحدهم من يدركون هذه الحقيقة، أما المشركون فسيدركونها بعد فوات الأوان، بعد أن يروها ماثلة أمام أعينهم، (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا- إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ- أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً، وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ)، أدركها أولئك المؤمنون بإيمانهم لله، وبحبهم له، وبانقيادهم لدينه، فاستخلفوا الأرض واستعمروها باسم الله، وجهلها أولئك المشركون في جاهليتهم فخسروا جراءها الدنيا والآخرة.
أما الجاهلية الجديدة فقد فاقت كل ما سبق، إنها جاهلية نمت وترعرعت على أيدي المسلمين أنفسهم، حين خلعوا عنهم ربقة الطاعة والامتثال لأمر الله في جوانب حياتهم أجمعها عقيدة وعبادة وأخلاقا ونظما! خلعوا ربقة العقيدة حين تنازلوا لأهل الباطل ورضوا بباطلهم وانصاعوا له من دون الله، فاستقوى الباطل وأهله على الإسلام وأهله، فاستحر القتل والظلم والذل والاستعباد في بلاد المسلمين، وانتهكت كل حرماتهم، وصار الباطل دولة، وظن أهله أنهم على الحق المبين! خلعوا ربقة العقيدة حين أخلصوا حبهم لغير الله، لقبائل، وأحزاب، وقادة، وكيانات، فاتخذوها أندادا يمجدونها ويقدسونها مضاهاة لشعائر الله وهم لا يشعرون، ويدينون لها بالولاء والطاعة التي لا تنبغي إلا لله، في الحق على قلته، والباطل على كثرته، وإذا ما دعوا إلى شعيرة من شعائر الله، اثّاقلوا وتنصلوا، إن لم ينكروا ويجحدوا.
فكان ذلك كله سببا في استقواء الباطل على حين غفلة من أهل الحق، واستنزاف كبير في دار الإسلام المستباحة على مختلف المستويات، وبلغ الحال ببعض المسلمين أن يستنجد بأهل الباطل وفِرَق الضلالة حين يئس من نصرة أهل الحق، وبعضهم يرنو إلى نصرهم ونصرتهم على أبناء جلدته، وما كان هذا ليكون لولا خواء قلوبهم من حب الله الحق، واتباعهم لمن هم دونه، وسيرون بعد حين كما يرون اليوم كيف يتبرأ الأنداد ممن اتبعوهم؟ فأهل الباطل لا يرتضون من أهل الحق انقيادا في خنوع، بل يسعون إلى إفنائهم عن بكرة أبيهم، هذا شأنهم في الدنيا وفي الآخرة كذلك يفعلون، (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ). ولن تنفعهم الأماني في الآخرة، كما لا تنفعهم في الدنيا فقد سبق القول وحق وعد الله، (وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا: لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا! كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ، وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ).
وكذلك القول عينه في اتباع الأنداد في العبادة والأخلاق والنظم.

الرحلة الحتمية صوب النهاية الابدية

  بين البدايات والنهايات سيل من الأمنيات، وأمواج من المتاهات، يرقى بها ذاك الكائن الضعيف حينا، ويهوي بها أحايين أخرى مخدوعا بلذة عابرة في قم...