2020/03/01

نماذج لهجية في القراءات المتواترة | دراسة تحليلية.

لا يزال القرآن الكريم يمدنا بالكثير من الدراسات التي تثري اللغة العربية وتظهر أسرارها وجمالها، فهو الكتاب الخالد المعجز الذي أنزله الله تعالى بلسان العرب وبلهجاتهم، وتعد القراءات القرآنية رافدا مهما من روافد القرآن للغة العربية، فهي شاهد حي على كثير من الظواهر اللغوية في لسان العرب على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، وعلى هذا الأساس استند هذا البحث، فالقراءات كما سيظهر في هذا البحث، ما هي إلا لهجات انتشرت على ألسنة القبائل العربية المختلفة، في أرجاء الجزيرة العربية، ولما كان القرآن الكريم منزلا بلسان العرب، وموجها إلى الإنسانية جمعاء من خلالهم، كان لابد من أن يفهمه العرب جميعا؛ ولذلك نزل على أحرف عدة، ولهجات مختلفة أذن للمسلمين بقراءة القرآن وفقا لها، فكان هذا البحث موضحا لنماذج من القراءات القرآنية المتواترة مختارة من سورتي آل عمران والنساء؛ مبينا علاقتها باللهجات وموجها مساراتها اللغوية، وعازيا كلًّا منها إلى القبيلة التي تنطق بها وفقا للمنهجين الوصفي والتحليلي. ليخلص الباحث في ختامه إلى نتائج عدة أهمها إثبات كون القراءات القرآنية لهجات عربية قديمة لا زال بعضها موجودا في اللسان العربي مثل الهمز والإمالة، وبعضها لم يعد كذلك مثل بعض أنواع الهمز والإمالة التي (تسمى بين بين). ويثبت العلاقة الوثيقة بين اللهجات والقراءات التي ساهمت في حفظ اللهجات العربية القديمة من الزوال.
ABSTRACT
The Koran still give us a lot of Arabic language and enrich studies show its beauty, an important tributary of the readings are tributary to Arabic, is testimony to the many linguistic phenomena in the tongue of the Arabs, and on this basis was based on this research, what readings only accents spread out on the tongue of Arabs; Koran homes their tongues, and directed to humanity through them, I had to understand that Arabs descended on different accents so Muslims read the Quran, according to them, this research was explaining to models of Koranic readings showing her relationship with frequent; dialects, attributing them to the tribe You pronounce them. The most important results concludes finds prove that the Quranic readings still some old Arab dialects in the Arabian tongue, some longer, and demonstrates the close relationship between dialects and readings that helped save the old dialects from extinction.

صفحة المجلة:


النص الكامل للبحث:

2019/12/04

عاقبة التقوی

إن من يتقي الله ويلتزم بأمره ويجتنب نواهيه سيواجه عنتا شديدا، وفتنا كثيرة وستقف بوجهه شياطين الإنس والجن سعيا في رده إلى طريق الضلال وإبعاده عن طريق الحق وسواء الصراط، بتزيين الباطل والشهوات في عينيه تارة، وبالاستهزاء والازدراء تارة أخرى، فالجنة حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، وكلما ازداد بعدا عن هذه الفتن وصمد بوجه العنت كلما شعر بالغربة في هذه الدنيا وهو يرى مجتمعا يموج بشتى أنواع المعاصي والضلال والبعد عن الله وعن دينه الحق، وخير ما يثبت به المرء نفسه في هذه الحال أن يقترب من الله أكثر فأكثر ما استطاع إلى ذلك سبيلا بكثرة الذكر والدعاء وتلاوة القرآن بتدبر وتأمل، والإقبال على العلم والعمل الصالح، وعندها فإن الله لا شك سينجز وعده بتثبيت الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وخير ما يتقوى به بعد ذلك أن يختار أخا صالحا يعينه في غربته فكل غريب للغريب نسيب كما يقال،فيذكره دائما بأن سلعة الله غالية وأن سلعة الله الجنة،ويرغبه فيها وينهاه عما حرم الله، وعما يورده مهاوي الردى، وبذلك يسهل الطريق الطويل إلى الله وتحلو مسالكه، وتطيب الدنيا وتهون صعابها، ويبقى الأمل بالجنان ماثلا أمام العين يحدوه إليه قوله سبحانه: ( مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار) سورة الرعد ٣٥.

2019/11/06

(هلا وليدي)


(هلا وليدي)
كنت أنتظر هذه الكلمات ‏اليوم حين دخلت بيتَكِ ونظرت الى ذلك الكرسي الذي اعتدت أن أراكِ فيه فأنحني كي اقبل راسكِ، ولكن خاب رجائي هذه المرة، فقد خلت الدار من أمها، ‏وخلا الكرسي من طيب عطرك وكلماتك التي طالما طابت بها مسامعنا يا أم الخير! يا أم الحنان! يا أم الطيبة والأخلاق! تركت في قلبي ‏وفي قلب كل من عرفك ألما عميقا حين غادرت حياتنا، ما كنت أظن أنّ اليوم الذي سوف تغادرين فيه قريب إلى هذا الحد.
‏ ‏قبل أربعة عشر عاما نثرتِ فوق راسي قطع الحلوى وزغردت ملءَ فيكِ فرحا بعرسي وابتهاجا بفرحي وأنا اليوم لا أجد شيئا أنثره عليك إلا أن أهيل التراب ‏وهو أكرم ما ينثر في هذا اليوم، وقفت على قبرك وقلبي يعتصر ألما وحزنا على فراقك وعيني لا تبارحها الدموع، فوددت لو توسدت ‏التراب بدلا عنك ولو أضفيت على عمرك سنين من عمري كي لا اذوق لوعة فراقك، ما كنت احسب أني أجد أمّا ‏أخرى غير أمي التي ولدتني. ما كنت احسب أن امرأة قبلك يتسع قلبها لهذا العدد من الناس. ‏وسعت الكل بعطفك وحنانك وكرمك حتى بلغ خيرك ارضا لم تطأها قدمك وبلغت برجاحة عقلك ما لم يبلغه كثير من الرجال.
 كنا حين تزلزلنا ‏الحياة نلجأ بعد الله إليك فتفتحين لنا ألف باب لحلها برجاحة عقلك وطول بالك وثقتك بربك. ما أجمل كلماتك حين كنت تقولين: (وليدي الله يحلها، وليدي اللي يجي من الله كله خير، ‏وليدي تهون) سبحان من خلقك سوية بين النساء! سبحان من زينك بطيب الأخلاق وحسن التصرف! ‏
‏يا أم الخير رحلت عن الدنيا ولكنك لم ترحلي ولن ترحلي عن قلوبنا أبدا ما زال حتى الطفل الصغير يذكرك ويراك في أحلامه فيفيق لاهجا باسمك.
 يا أم الخير أرجو أن تكوني الآن في خير دار، ‏أرجو أن ألقاك غدا في جنان ربنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
 طبت حيَّةً وميّتةً يا أم سلام، وعصام، ومحمد، وزهير، وعلي، وشذا يا أمنا جميعا.
‏أشهد أنك كنت امرأة صالحة تحبين الخير للناس جميعا تؤثرين كل الناس على نفسك تدعين بالخير للجميع تفيض يداك بما فيها لمن يحتاج إليك، تصلحين بين الناس، ‏تسعين بما يرضي الله، تتلين كتاب الله أناء الليل وأطراف النهار، وكان آخر عهدك من الدنيا كتاب الله وسورة يس فطيبي نفسا وقري عينا وارقدي بسلام.
ابنك الذي لن ينساك أبدا
هشام.

2019/08/08

لسان ذاكر لله

الإيمان يأتي مع البساطة والفقر بسهولة كبيرة، فيعلق بالقلب؛ لأن القلب حينها غير منشغل بعوالق الدنيا وملذاتها التي تكثر مع الغنى، فتكدس على القلب رينها وشؤمها، فإذا انسلخ القلب من الدنيا توجه إلى الله بكليته وأقبل عليه وظهرت آثاره على الأبدان: طاعة الجوارح، وذكر اللسان، هذا ما رأيته اليوم في رجل بسيط فلاح يعيش في قرية بعيدة عن الحواضر في نوائي المغرب، وبيته لا يكاد طابوقه يستتر عن الأنظار بشيء، فيه سلم لا يحمل من اسمه إلا تعرج الدرجات أما أرضه فقد تصلب ترابها من طول الزمان وتزاحم الأقدام،  




نظيفة بهية لها رونق عجيب ينسيك رخام المنازل المتطاولة في البنيان، وموقد بدائي، وتنور في زاوية المنزل تكسو قاعه فرشة من الحصى يعلوها ركام العجين فتعلق فيه عند نضجه، رأيته في برنامج وثائقي يزرع الزعفران ويصبر عليه ثم يجنيه فيحصد من الكيلوغرامات من زهور الزعفران بعضا من الغرامات ويبيعها بدولارات معدودة ويعود راضيا طيبة نفسه بما كسب يحمد الله على ما رزقه، وما شدني إليه هو لسانه الذي لا ينفك عن ذكر الله، فلا يكاد يفعل شيئا إلا ويقول بسم الله يا ألله الحمد لله إن شاء الله، أمسك بعلبة الزعفران فقال بسم الله، حدث ابنه قبل خروجه فقال أنا ذاهب إلى السوق إن شاء الله ... وهكذا طوال فترة ظهوره وهو يلهج بذكر الله فتعجبت لأمره سبحان الذي أسكن في قلبه كل هذا الإيمان. فلقد نشاهد أناسا في التلفاز ونسمع عن غيرهم في المجتمع يملكون كل شيء، حيزت لهم الدنيا بقرنيها ولكنهم متجهمون عابسون لا يتوقف لسانهم عن الشكوى والتذمر وعدم الرضى، وما ذلك إلا لأنهم فقدوا لذة الإيمان بخالقهم وخسروا نعمة الرضى والقناعة، يشكون أمام كل الناس حتى لتظن أنهم يستحقون الصدقة مع ما هم فيه من النعمة والثراء، فسبحان من منع ذاك وفرة الرزق وأعطاه حلاوة الإيمان، وأعطى هؤلاء وفرة الرزق ومنعهم حلاوة الإيمان.

السعي إلى الجنة

كل إنسان ذي فطرة سليمة يؤمن بالله، ويؤمن باليوم الآخر حتى وإن لم يلقن ذلك، والمؤمنون لا شك عندهم ولا ريب في هذا، ولكن السعي من أجل النعيم في ذلك اليوم يتفاوت فيه الناس تفاوتا كبيرا، فمن تناقضات الإنسان العجيبة ومفارقاته الغريبة، أنه يريد الجنة وهو لا يعمل لها شيئا، أو ربما يعمل قليلا ويغتر بعمله فيطمع في الكثير، فيحلم بالجنان وهو أبعد ما يكون عن سبلها، ويخشى النار، ويظن نفسه بعيدا عنها وهو متوغل في دروبها يرتع من مواردها، ويظن أن الجنة له بل ربما له وحده، وهو يؤثر راحته على طاعة ربه، بل يؤثر شهواته على تعاليم دينه، ويطلق العنان لفلتات لسانه حتى يتطاول على خالقه، ثم يحسب نفسه في الصالحين، وإذا حضرت صلاة ونودي لفرض يضيق صدره ويشمئز وجهه، ويتكدر صفوه، فيدعها دون كل شيء وراء ظهره، ويظن أن راحة الدنيا أولى وأجدر، بلسان حاله لا مقاله، ثم تراه ينتقد هذا العالم أو ذاك الملتزم ويسلقهم بألسنة حداد، حتى لتشعر أنه أفضل منهم دينا وأحسن استقامة، وأنه حامي حمى الدين والذائد عنه، وهو من أشد الناس هدما وتعطيلا لدين الله، ولأحكام دينه، وما هو إلا مغتر بحلم الله ونعمه، وهو يذكرني بقول الشاعر: ترجو السلامة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس.
فلا نجاة بلا جهد، ولا فوز بلا سعي.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
«وقد أجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وإن من آثر الراحة فاتته الراحة، وإن بحسب ركوب الأهوال وإحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلًا استراح طويلًا ... وكلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلا، كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل كما قال المتنبي:*
*وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام»* مفتاح دار السعادة (2/ 15)
فالمؤمن لا يعرف الراحة في الدنيا، لأنها دار ابتلاء واختبار ورحيل لا دار لهو وأنس، وإنما الراحة فيها مقدورة بقدر استجماع القوة لمواصلة العمل ولذلك قال الله تعالى:(ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا) فمن يرد الآخرة يجب أن يسعى لها سعيها، والإيمان أينما ذكر في القرآن كان مقرونا بالعمل الصالح لا اللهو ولا المتعة، ولا الإيغال في الملذات، فهذا هو شأن الإيمان إذا وقر في القلب صدقه العمل، وانطوى عليه اللسان مقرا به، وهذا هو شأن المؤمن لا يفتر عن العمل، ولا يحسن الظن بنفسه، بل يتهم نفسه، ويظن فيها التقصير، قيل للإمام أحمد:(متى يرتاح المؤمن؟ قال عند أول قدم يضعها في الجنة). عندئذ فقط يرتاح المؤمن، ويأمن سوء العواقب.
اللهم ارزقنا الجنة ويسر لنا مسالكها، وثبتنا على دينك وجنبنا النار والاغترار بحلمك ونعمتك، ولا تقبضنا إلا وأنت راض عنا يا أرحم الراحمين.

2019/07/08

جاكسون الرئيس الأمريكي الأسبق الذي سمح بسلخ رؤوس الهنود؟


اندرو جاكسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابع لفترتين من 1829 إلى 1837. كان جاكسون أول رئيس أمريكي يولد من عائلة ليست غنية. حيث لم يكن يمتلك ثروة ولا حتى ارتاد الجامعة ولهذه الأسباب اشتهر عنه ـ كما تقول الويكيبيدياـ الدفاع عن المواطنين العاديين الذين لا يملكون الثروات. جاكسون عارض البنك الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية لأنه شعر ان هذا البنك يدار من قبل الاغنياء وهذا لم يكن يخدم مصلحة المواطن العادي. وقد انتهى البنك الوطني أثناء فترة حكمه حيث فضل عدم مواصلة عمل البنك. درس بعد الحرب القانون وأصبح محاميا. يعد جاكسون بطلا قوميا في أميركا بعد حرب ١٨١٢ التي كان فيها قائدا عسكريا وهزمت بريطانيا حينها، وضعت صورته على فئة عشرين دولارا ويعده الرئيس الأمريكي الحالي ترامب قدوة له.
أثناء فترة رئاسته وقع على قانون ترحيل الهنود الحمر الذي سمح للحكومة الأمريكية بتهجير الهنود الحمر إلى الغرب باستخدام العنف. وقد قتل العديد من الهنود الحمر أثناء رحلتهم إلى الغرب. وقد سميت هذه الرحلة طريق الدموع. ومن بطولاته وخدماته للشعب الأمريكي أنه خفف عنهم، فبعد أن كانوا يحضرون راس هندي ليأخذوا الجائزة، اكتفى "جاكسون" بفروة الرأس فقط، وكل من أحضر فروة هندي يعطى ١٠٠ جنيه، وهو مبلغ كبير حسب ذلك الزمن. ثم يحدثونك عن الإرهاب الإسلامي وأن المسلمين وحوش همجية، أخبروني عن حاكم مسلم واحد حكم بالإسلام من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأمر بسلخ فروة رأس عدو محارب ناهيك عن مدني بسيط. إنها أمريكا بلد الديموقراطية والحرية والتنوير والمساواة، ولا يقل أحد إنه كان ومضى فهو بطل قومي أميركي إلى اليوم نحتت له التماثيل ووضعت صورته على النقود ويتخذه ترامب قدوة له ويفخر به فماذا يخفي ترامب يا ترى؟

2019/07/07

تفاءلوا...فإن نصر الله آتٍ.



ما يمر به المسلمون اليوم في كثير من بلدانهم صعب جدا بجميع المقاييس؛ حروب، وقتل، وتهجير، وتسلط الطغاة وأعوانهم على مقدرات المسلمين وثرواتهم وسط حاجتهم إليها، وأصعب من هذا كله ما يحدث الآن من تآمر خبيث بين حكام المسلمين الخونة وبين أعداء الله من يهود ونصارى فيما يسمى بصفقة القرن التي سيتنازلون بموجبها عن المزيد من أرض فلسطين الإسلامية وسيدفعون ثمنا لذلك من أموال المسلمين أنفسهم، وما خفي أعظم...
هذا كله جعل الكثير من المسلمين يشعرون باليأس والإحباط ويتوقعون كل شيء سيء في قابل الأيام، لذا أحببت أن أضيء شمعة أمل، وأرسل بصيص نور من تفاؤل، علّ النفوس تستريح والقلوب تطمئن.
في هذا النفق المظلم الذي لا تعرف نهايته لابد لنا من تفاؤل يبعث في قلوبنا الأمل وهكذا كان حال الأنبياء وهم خير خلق الله تعالى، فقد عانوا من قبل الكثير و (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوآ معه متى نصر الله) ولكنهم مع هذا يتفاءلون بنصر الله ويصبرون على الأذى والبلاء ويدفعون به اليأس والقنوط، فهذا يعقوب عليه السلام يفقد بعض أولاده فلا ييأس بل يأمر أولاده بالصبر والتفاؤل وعدم اليأس فيقول: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ويقول حين اشتد البلاء (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) وهذا أيوب يبتلى بفقد الأهل والأولاد فيصبر ويدعوا ولا يقنط، وكذلك سائر الأنبياء يصبرون ويتفاءلون بفرج الله ونصره، وهذا نبينا صلى الله عليه وسلم يشتد عليه وعلى أصحابه الأذى في مكة فيأتيه خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ  في صحراء مكة, التي كانت تلفح بالحر الشديد، وكان خباب لا يزال دون العشرين من عمره, وهو من أوائل من آمن بدعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأظهر إسلامه، وكان ـ رضي الله عنه ـ مولى لأم أنمار بنت سِباع الخزاعية، فلما علمت بإسلامه عذبته بالنار، وكانت تأتى بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ورأسه، ليكفر برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلم يكن يزيده ذلك إلا إيمانا، وكذلك كان المشركون يعذبونه فيلوون عنقه، ويجذبون شعره، وقد ألقوه على النار، ثم سحبوه عليها، فما أطفأها إلا شحم ظهره فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول ألا تستنصر لنا ألا تدعوا لنا؟ فيجيبه الرسول صلى الله عليه وسلم بصبر ويقين وتفاؤل: كان الرجل فيمن قبلكم، يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون) ( البخاري ) وما سراقة عن موضوعنا ببعيد فقصته مشهورة حين طارد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق طمعا بجائزة قريش فيأتيه الوعد من النبي بسواري كسرى ويلبسهما في زمن عمر رضي الله عنه. وما هذا الإيمان والتفاؤل إلا عن يقين بوعد الله تعالى وتصديقا به في مواضع عديدة من كتابه الكريم ، قال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) هذا الوعد الذي لا يخلف، هذا الوعد الذي آمن به رسول الله وصحبه ومن سار على نهجهم وهي سنة الاستخلاف في الأرض التي لا تتبدل ولا تتغير متى ما التزم بها المسلمون استخلفوا في الأرض ومكنوا دين الله الذي ارتضى لهم ونالوا الأمن بعد الخوف ليوحدوا الله سبحانه لا يشركون به شيئا، وشروط الاستخلاف اثنان هما الإيمان والعمل الصالح، فالإيمان ليس مجرد كلمات نرددها، ولا تراتيل ننشدها، بل هو اعتقاد وعمل، قول وفعل، وقد قرن الله تعالى الإيمان بالعمل في أغلب الآيات التي وردت في القرآن. وفي طريق الاستخلاف والتمكين هناك عدو يتربص بالإسلام والمسلمين وله أعوان من أبناء جلدتنا قد نبذوا مبدأ الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين والمشركين وطرحوه بعيدا فاتخذوا بطانة من غير المسلمين بل اتخذوا من عدوهم وليا لأمرهم، وهذا العدو المزدوج هو من يصول ويجول اليوم في بلاد المسلمين ويمكر بهم ويصد المسلمين عن دين الله فيعقدون القمم الخبيثة واللقاءات المريبة لكي يتآمروا على المسلمين وعلى دينهم وعلى أرضهم فيصفعون المسلمين صفعة القرن بتعاون الخونة ممن يدعون الإسلام من الحكام والطغاة الذين تسلطوا على رقابنا وثرواتنا، ولكن خابوا وخسروا فهذا الدين منصور بإذن الله ومشيئته، وسينفقون هذه الأموال ثم تكون حسرة عليهم كما وعد الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) وقد صدق الله فقد أنفقت أميركا وأوربا مليارات الدولارات في العراق وأفغانستان لتكبح قوة الإسلام ولتطفئ جذوته ولكنها لم تجنِ من ذلك إلا الخيبة والويلات والجنائز التي عدت بالآلاف وهي تشحن سرا من القواعد الأميركية إلى واشنطن، نعم نلنا نحن من الخسائر الكثير وتجشمنا الكثير ولكن إيماننا لا يتزعزع بأن هذا كله إنما هو سنة الابتلاء قبل التمكين ويجب علينا الصبر والاستمرار في اتباع طريق الحق والعدل الذي أمرنا الله به (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) فنحن نصبر على ما أصابنا لننال وعد الله فنحن نرجوا جنة عرضها السموات والأرض وهم وقود النار، فالصبر على البلاء جزء من معالم السير في طريق التمكين، وقد (سأل رجلٌ الشافعيَّ فقال : يا أبا عبد الله ، أيما أفضل للرجل أن يُمكن أو يُبتلى ؟ فقال الشافعي : لا يمكن حتى يُبتلى ، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فلما صبروا مكنهم ، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم البتة). الفوائد لابن القيم ٢٦٩. وهذه هي النتيجة الحتمية الوعد بالنصر والتمكين بعد الابتلاء والألم والصبر (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ). ولكن التفاؤل يتطلب عملا وحركة دائبة لنصرة هذا الدين، وترك الخمول والإحباط والكسل، وترك الركون إلى الدنيا واللهاث وراء شهواتها ونزواتها المحرمة والتقلل حتى من المباح الذي يجنح بالعاملين بعيدا عن الهدف، فإن الهدف الأسمى قبل التمكين وبعده هو الجنة، فلا يضير من سبق إليها أن يمكن أو لا يمكن ما دام قد صرف العمر في هذا السبيل وسعيا وراء هذا الهدف، فالجنة هي سلعة الله الغالية التي يطمح إليها المؤمن ووعد الله بالنصر حاصل بنا أو بغيرنا الآن أو غدا أو بعد غد، (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله زوى لي الأرض أو قال إن ربي زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال لي يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ولا أهلكهم بسنة بعامة ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها أو قال بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ولا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)(سنن أبي داوود ٤٢٥٢) فملك هذه الأمة بالغ ما بلغ الليل والنهار ولا خوف عليها من أعدائها فهم لا يسلطون علينا ولا يضروننا إلا أذى مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأينا أذاهم في هذه السنوات التي مرت ورأينا بعض من يدعون الإسلام وهم يوغلون في دماء المسلمين ورأينا الأئمة المضلين ورأينا قبائل من العرب تلحق بالمشركين وتبني معابد لبوذا في جزيرة العرب، وبعد هذا كله نعوذ بالله من الكذابين الثلاثين ونرجوا الله أن يلحقنا بالطائفة المنصورة ويثبتنا على الحق إنه مولانا ونعم النصير.

الرحلة الحتمية صوب النهاية الابدية

  بين البدايات والنهايات سيل من الأمنيات، وأمواج من المتاهات، يرقى بها ذاك الكائن الضعيف حينا، ويهوي بها أحايين أخرى مخدوعا بلذة عابرة في قم...